هبة الله بن علي الحسني العلوي

394

أمالي ابن الشجري

وممّا جاء بلفظ الخبر والمراد به أمر تأديب قوله تعالى : إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا « 1 » معناه : قولوا سمعنا قولك ، وأطعنا حكمك . وأمّا قوله عزّ وجلّ : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ « 2 » فقال بعض المفسّرين : هو أمر معناه : استأذنوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم - وقال آخرون : هو ندب . ومن الخبر الذي معناه إباحة ، قوله : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ « 3 » معناه : كلوا مع هؤلاء ، وليأكلوا معكم ، وكلوا من هذه البيوت . ومن الخبر الذي معناه ندب قوله : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 4 » معناه : افعلوا بهنّ من المعروف مثل ما يلزمهنّ لكم ، وقوله : وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ « 5 » معناه : أفضلوا عليهنّ وأحسنوا إليهنّ ، وخذوا بالفضل . ومن الخبر الذي هو أمر قول النبىّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة « 6 » الكتاب » أي اقرءوا في الصّلوات الفاتحة ، ومنه كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ « 7 » معناه : صوموا ، وقوله : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ « 8 » معناه : فأنظروه إلى ميسرته .

--> ( 1 ) سورة النور 51 . ( 2 ) سورة النور 62 . ( 3 ) سورة النور 61 . ( 4 ) سورة البقرة 228 . ( 5 ) من الآية نفسها . ( 6 ) في الأصل ، وه : « فاتحة » . وأثبتّه بالباء من صحيح البخاري ( باب وجوب القراءة للإمام والمأموم من كتاب الأذان ) 1 / 192 ، وصحيح مسلم ( باب وجوب قراءة الفاتحة في كلّ ركعة ، من كتاب الصلاة ) ص 295 ، وسنن ابن ماجة ( باب القراءة خلف الإمام ، من كتاب إقامة الصلاة ) ص 273 . ( 7 ) سورة البقرة 183 . ( 8 ) سورة البقرة 280 .